خلفية تاريخية عن
برامج الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية

 

 

ظلت الجامعات المصرية تتيح الفرصة للطلاب الذين يريدون التخصص في الاقتصاد أو في العلوم السياسية من خلال أقسام متخصصة داخل كليات التجارة. وظل الاستثناء الوحيد حتى وقت قريب هو جامعة القاهرة التي قامت بإنشاء كلية مستقلة للاقتصاد والعلوم السياسية. وبهذا التطور الذي أخذ مكانه منذ 1961 أصبحت جامعة القاهرة مسايرة للاتجاه العالمي في العالم المتقدم ومتميزة في مجال دراسات العلوم الاجتماعية والإنسانية علي غيرها من الجامعات المصرية.


وقد دخل "تخصص العلوم السياسية" إلي كلية التجارة بجامعة الإسكندرية منذ نهاية عقد الأربعينيات إذ تضمنت البرامج الدراسية بالكلية بعضًا من المقررات السياسية. وقد تزايدت نسبة المقررات السياسية مع إنشاء "شعبة الاقتصاد" بالكلية اعتبارًا من عام 1949. وفي عام 1956/ 1957 تم تعديل لائحة الكلية ليصبح بالكلية "شعبة الاقتصاد والعلوم السياسية"، حيث كان الطلاب يجمعون في دراستهم بين بعض المقررات من كل من التخصصين. وقد استمر هذا الوضع حتى آخر حقبة الستينيات من القرن الماضي. ومع تزايد الدعوة إلي الأخذ بالتخصص الدقيق تم إلغاء شعبة الاقتصاد والعلوم السياسية وتحويلها إلي شعبة للاقتصاد فقط.


وفي عام 83/1984 بدأت الدراسة بشعبة العلوم السياسية التي أعيد فتحها آنذاك كشعبة دراسية مستقلة، كما أعيد إنشاء قسم علمي مستقل للعلوم السياسية علي يد المرحوم الأستاذ الدكتور/ محمد طه بدوي، وهو أحد الرواد الأعلام في مجال العلوم السياسية في مصر والعالم العربي والذي كان يشغل منصب أستاذ كرسي العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية منذ نهاية الأربعينيات وحتى وفاته عام 1996.


ولقد كان لقسمي الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية التجارة دور كبير خلال فترة طويلة من السنوات في تخريج أعداد من المؤهلين لشغل مواقع مميزة في مصر وخارجها سواء في وظائف عامة في وزارتي الخارجية والإعلام أو متخصصة في البنوك وأسواق المال والشركات وغيرها. إلا أن هذا الدور قد تعرض للتقلص تدريجيًا منذ 1992، من حيث عدد الملتحقين بالقسمين المعنيين وذلك مع التطوير الذي بدأ يتخذ سبيله في مناهج كلية التجارة والذي استبعد التخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية بدءًا من السنة الثانية مع زيادة نسبة المقررات من الأقسام الأخرى. وقد ترتب علي هذا التطوير بطبيعة الحال آثار سلبية علي تخصصي الاقتصاد أو العلوم السياسية، حيث أتي التطوير علي حساب استبعاد بعض مقررات مهمة مما يندرج في إطار هذين التخصصين، حيث تم تحميل الطالب بالعديد من المقررات الدراسية التي لا صلة لها بتخصصه العلمى اللاحق.


ولهذا أصبح وجود شعبتي الاقتصاد والعلوم السياسية في إطار كلية التجارة يحول دون إمكانية تضمين برامجهما الدراسية المقررات التي تهيئ الطالب للتخصص العلمى الدقيق، فضلاً عن الكثير من المقررات الدراسية المهمة ذات الطابع التطبيقى أو العملى. ومن هنا عقد أعضاء هيئة التدريس بقسمي الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية التجارة جامعة الإسكندرية عدة اجتماعات منذ بداية العام الدراسي 2010/2011 للمطالبة بإنشاء كلية للاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية ولبحث الخطوات الضرورية لذلك. ولقد تمت هذه الاجتماعات في إطار الشعور بمسؤولية تطوير التعليم الجامعي في مصر والمشاركة في تنفيذ الخطة الاستراتيجية لتطوير جامعة الإسكندرية، ودعمًا للجهود الحثيثة التي بذلتها رئاسة الجامعة ومجلسها الموقر نحو النهوض بهياكلها الإدارية وتطوير نظم الدراسة بها، وتحسين جودة الخدمات التعليمية التي تقدمها، على النحو الذي يتناسب مع القرن الحادي والعشرين ومع أهداف ثورة مصر العظيمة.


وبعد إعداد البرامج الدراسية المختلفة للكلية الجديدة ومسودة اللائحة المقترحة، وبعد طريق طويل من التواصل مع الجهات المسؤولة، صدر في 2014 قرار السيد رئيس مجلس الوزراء بإنشاء كلية باسم "الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية" تكون تابعة لجامعة الإسكندرية على أن تبدأ الدراسة فيها في العام الجامعي 2014 – 2015.